الهياط هو ان يقول المرء ما لا يفعل او ما لا يستطيع فعله اساساً او ما لا يطابق الواقع ويفوقه ويبلغه بمراحل ويصبح مبالغاً فيه .
بإختصار شديد "الهياط" هو الكذب ولكن يكون بشكل جدّي وحقيقي ويصب في نهر مدح شخص المهايط نفسه ,
وللاسف فـ"الهياط" انتشر انتشاراً واسعاً واصبح من النادر وجود بيت واحد يخلو من "مهايطي" ,
وفي وجهة نظري الشخصية اعتقد ان اسباب "الهياط" هي كالتالي :
1- زرع الهيبة المفقوده والنقص الموجود داخل نفس "المهايطي" امام الآخرين .
2- ان يكون "المهايطي" يعاني من مشكلة عدم اصغاء الناس له اثناء حديثة فيلجأ للـ"هياط" ليجتذب انتباه السامعين له لانه يكون في غاية السعادة في هذا الوقت .
3- الحصول على جزء بسيط من اهتمام الناس والحديث عنه وعمّا يقوم به من "هياط" اثناء غيابه .
4- قد يكون "المهايطي" ايضاً يعاني من حالات نفسية او اظطرابات بسبب سوء معاملته اثناء الصغر او موقف معيّن تعرض له .
ولنحدّث قليلاً عن النقطة رقم (4) من اسباب "الهياط" لأهميتها حيث ذكرنا انها قد تكون بسبب موقف معيّن تعرض له "المهايطي" ومن اهم هذه المواقف عندما يكون "المهايطي" طفلاً بريئاً فيحب ان يدلو بدلوه مع الكبار في الاحاديث فبمجرد بدءه في الكلام يتعرض للزجر والنهي او طلب التزام الصمت منه فيتكون لدية عقدة مزمنه ومع نمو العقل والنضج يحاول التغلّب عليها بطبيعة العقل البشري اللذي يواجة الصّعاب ويجد الحلول لها فيبتكر حيلة "الهياط" ولهذا فأنا انصح الجميع بإعطاء ابناءهم في صغرهم الفرصة كاملة للحديث امام الكبار والاصغاء والانصات لهم حتى ولو لم يكن كلامهم مجارياً لعقول الكبار وذلك لتجنب العقد اللتي تتكون مع تقدم العقل البشري ,
ويقول لي احد الاصدقاء ممن هم يعملون في السلك العسكري :
يقول :
(الهياط مطلوب امام الضبّاط والمدراء ليرتسم لديهم مشهد الموظف المنظبط المطيع للأوامر وبعد ذلك فإن مشاغل الظّابط كفيلة بنسيانه للطلب او الأمر اللذي جاملته او هايطت عليه به)
وبعد بحثي القصير وتقصي الحقائق للـ"هياط" وسؤال بعض المعارف ممن يحبون ان يستمعون للـ"هياط" خرجت بعدة اجابات من بعض عشّاق الإستماع للـ"هياط" وكان سؤالي لهم هو كالتالي :
ماذا يجذبك في الاستمرار في سماع "الهياط" والاستمتاع به ؟؟
واجاباتهم كانت : (الاجابات مرقمة تسلسلياً)
1- (احب اعطي المهايطي جوّه واشوف وش نهايتها)
2- (ما احب اكسر بخاطر احد او اقول انت كذّاب)
3- (اتسلى مع قصصهم الخياليّة)
4- (احاول تحليل حالته النفسيّة)
ومع كل هذه الإجابات من اشخاص يحبون الاستمتاع بـ"الهياط" الا انه خطأ كبير لأن من اهم اسباب انتشار هذه الظاهره هم المستمعون والمطبلون لهم فينبغي على الكل ان يقول للـ "مهايطي" (انت كاذب) لان من يجرحه بهذه العباره يكسر جزءاً من اركان "الهياط" داخل "المهايطي" وبهذا فإنه يسدي اليه صنيعاً ويساعدة على تخطي ماهو عليه من ازمات او صدمات او اظطرابات ,
اعتقد في رأيي الخاص ان "الهياط" ظاهرة سيئة انتشرت بشكل كبير وينبغي علينا جميعاً التصدي لها بزجر وكشف "المهايطي" ليمتنع وينتهِ من هذا الداء العظيم ,
كم اتمنى انشاء جمعية خاصّة لمعالجة "الهياط" ومكافحته للحد من انتشاره ؛ ولكن ثقتي التّامه بفشلها فشلاً منقطع النظير يمنعني من تنفيذها على ارض الواقع ولهذا فأتمنى من الجميع التعامل مع "الهياط والمهايطين" بحرفيّة تامة والتنصل منهم ومن سماعهم وزجرهم وجرحهم ان تطلب الأمر لمساعدتهم اولاً على تخطي هذه الأزمة النفسيّة ولمساعدة المجتمع ككل للحد من ظاهرة "الهياط"' فمن المستحيل استمرار شيء ليس له جمهور اياً كان هذا الشيء وفي اي مجال فمحاربة الكل لهذة الظاهرة لن يبقي لها جمهوراً او مستمعون فتختفي تدريجاً حتى انتهاءها نهائياً والقضاء عليها بإذن الله .