بعد انهيار سوق الاسهم السعوديه والخليجيه بشكل عام ومن ثم حدوث الازمة المالية العالمية انقسم الباحثون عن الارباح الى ثلاثة اقسام وهي :
القسم الاول:
من لازالوا يملكون المال واتجهوا الى الاستثمار شبه المضمون مثل العقارات ومحطات التزود بالوقود والمحروقات .
القسم الثاني:
من اكتفوا بما لحق بهم من خسائر وفضلوا صرف مرتباتهم الشهرية في تأمين مستلزمات حياتهم فقط ولم يعودوا يرغبوا في البحث عن ارباح اكثر واتبعوا المثل الشهير القائل (يامدور الارباح راس مالك لا يروح).
القسم الثالث:
من لحق بهم خسائر ماديّه مثلهم مثل غيرهم ولكنهم يتميزّون بروح الانتقام العشوائي اي بمعنى ان الفرد منهم عند خسارته لأمواله فضل ان يحارب الكل حتى لو كانوا اقرب الناس اليه لإستعادة خسائرة او حتى لو لم يكن من يحاربهم لهم ذنب لما وصل اليه واصبح هدفه الوحيد الحصول على المال بأي طريقة كانت ونستطيع ان نصفهم بـ(النصابين) لانهم اتجهوا للنصب لغرض تعويض اموالهم وخسائرهم ولغرض الانتقام من الكل وغالباً ما يكونون يعانون من اظطرابات نفسية او ضغوط ماليه هائله او ديون او ما شابه ذلك وبالتأكيد جميع هذه الضروف لا تبرر ما يقترفونه من ذنب في اكل اموال الناس بغير وجه حق , فظهر لنا من هؤلاء النصابين الكثير والكثير وبمميزات وطرق مختلفه وما اعرفه منهم هو كالتالي:
النصب العقاري / وهم اصحاب المساهمات العقاريه والمخططات والجزر وما شابهها وهم يعتمدون طريقة تأمين مخطط او جزيره معينه واستصدار التصاريح اللازمه لها والاعلان بالجرائد عنها واستصدار تصاريح المساهمات من المواطنين بعد ذلك اما ان يهربون خارج البلد او يبقون ويؤجلون ويماطلون في الجلسات الخاصه بخصومهم المواطنين في المحاكم حتى يتم تأمين المبلغ لهم من ثم اعطاءهم رأس المال فقط بحجة خسارتهم مثل ان يجمع المستثمر خمسين مليون ريال ويماطل بالمحاكم لمدة اربع سنوات على اكثر تقدير وبعد هذه الفتره لابد ان يحضر فيحضر ويدفع للناس الخمسين مليون او يضيف عليها ارباح لا تصل الى ثلاثه في المئة كأفضل تقدير ويكون قد كسب من تشغيل الخمسين مليون لا يقل عن عشرين او خمسة عشر مليون فيرجع رأس المال لأصحابه وما يبقى يكون في جيبه من حقوق الناس ومرابح اموالهم ويكون قد أمن لنفسه مبلغاً كبيراً وهو بالامس القريب كان لا يملك قيمة باكيت سجائر .
النصب في تدوير الاموال / وهم من ينصبون بعملية تدوير الاموال مثل اسهم سوا الشهيرة او اسهم المواد الاولية مثل الرز والسكر والملح والقمح وهذه بالمناسبه تعتبر آخر صيحة في عالم النصب واستغل الفرصة لأحذر القاريء الكريم منها فطريقتها مثل اسهم سوا ادفع مبلغ ويتضاعف من خلال ارباح اسبوعية او شهرية بحجة استثمارة في المواد الاستهلاكية الاولية والعملية كلها عملية تدوير اموال فقط اي انه يأخذ مالك ويعطيك منه وقد يزيدك ارباحاً عليه حتى تجلب له مستثمرين آخرين وعندما يصل لرقم معين يخرج من البلد او يتوارى عن الانظار او يستخرج صك اعسار او عدة طرق للتهرب من الدفع لا يسعني حصرها لكثرتها .
النصب بالمحال التجارية / وهي طريقة حديثه جداً ومبتكرة للنصب وهي بدأت في مغاسل الملابس والآن بدأ النصابون تجربتها بعدة نشاطات تجارية اخرى ولازالت للاسف فعاله ويقع فيها كثير ممن يرغبون في الدخول في المضمار التجاري بأقل رأس مال ممكن وتكون طريقة النصب عادةً في اخذ محل مغسلة ملابس من قبل النصاب وعمل ديكور متهالك ولوحة ارشادية محطمه وموقع تجاري اكثر من سيء ومعدات وتجهيزات لا تعمل ومن ثم يعرضها للتقبيل وبمبلغ معقول وغالباً ما يكون ضعف او ضعفين ما انفقه على المشروع هذا النصاب ومثلاً في مجال مغاسل الملابس يذهب لأقرب سوق للمسترجعات (الحراج) ويشتري ملابس مهترئة ولاتصلح للاستخدام الآدمي فهي تباع هناك في سوق المسترجعات بمبلغ 200 ريال سعودي (للدينا) اي بمعنى سيارة نقل ثقيل معبأة من الملابس المستعمله بمئتين ريال فقط لانها غير صالحة للإستعمال الآدمي وانما تباع في سوق المسترجعات لمن يرغبون في استخدامها في تنظيف زجاج السيارات او لمن يرغبون في استخدامها في عمل فني او من يعيدون تصنيعها ... الخ وتؤخذ هذه الكميّة الكبيرة من الملابس وتوضع في مغسلة الملابس ليتضح للزبون الراغب في شراء المغسلة بأنها ملابس لعملاء المغسلة بالاضافة الى الفواتير اللتي تقدر بآلاف الفواتير يومياً مما يوحي للزبون ان دخل المغسله لا يقل عن آلاف الريالات يومياً بالاضافة الى استخدامهم لشخصيات زبائن او عملاء للمغسلة يدخلون وقت وجود الضحيّه ليتسلموا ملابسهم الوهمية وليسلموا ملابس يرغبون في غسلها ويتم تقبيل المغسلة للضحيّه بمبلغ خمسين الف ريال على سبيل المثال وقد دفع النصّاب على انشاءها مبلغ لا يزيد عن عشرة آلاف ريال والضحيّه يعتبر انها (صيّده) بحكم ان هذه المغسله تدر آلاف الريالات يومياً وانه خلال اقل من شهر سيستعيد ما دفعه فيها وينصدم عندما يفاجأ بأن الملابس الموجوده لا احد يطالب بها وان العملاء الحقيقيين للمغسلة يقدر ايرادهم اليومي بمبلغ من عشرة الى خمسين ريال في افضل حالاته , وكما اسلفت فقد عرفت عند البعض حيلة مغاسل الملابس وتوجهوا النصابين الآن الى نشاطات تجاريه اخرى .
النصب بالسحر / وغالباً ما يقوم بهذا العمل اشخاص من جنسيات افريقية ويتربصون برجال الاعمال اصحاب رؤوس الاموال المهولة ويأتي اليهم احد الاشخاص من الجنسية الافريقية في مكتب رجل الاعمال او منزله ويعرض عليه عرض مغري جداً وهو انه يستطيع مضاعفة امواله له امام عينه بعملية بسيطه ويطلب من الضحيّة اعطاءه مبلغ للتجربه فيقوم الضحيه عادة بإغلاق باب المكتب او المنزل ويعطيه مبلغاً للتجربه غالباً يشترط الافريقي الجنسية ان لا يقل المبلغ عن خمسة آلاف ريال فيمسكها بيده ويضيف عليهامواد ليصبح لونها اسود او ابيض وتختفي ملامحها وبعد دقائق يقوم بغسلها بمادة ثم يجففها ويسلمها لصاحبها وقد تضاعفت ويطلب منه مبلغ ضئيل جداً مقابل ماقام به من عمل فيعطيه وياخذ ماله المتضاعف ويذهب هذا النصاب ولكنه يعرف انه سرعان ما سيستدعيه رجل الاعمال ليطلب منه ان يقوم بمضاعفة امواله الباقيه وعادةً ماتكون عشرات المئات من الملايين ويشترط عليه ان يأتي لبيته فلا يمانع النصاب ويذهب لأي مكان وفي غالب الاحيان يقوم الضحيه بإستدعاء اصدقائه ليكونون اكثر عدداً في حالة حاول النصاب الهرب وفي الواقع ان النصاب يسحرهم ويأخذ مالهم ويطلب منهم ان يفتحوا الباب في حالة كان مقفل او ان يوصلوه بسياراتهم الخاصه للمكان اللذي يريده دون ان يشعرون وايضاً هو في اول عميلة عندما يقوم بمضاعفة الاموال فهي تكون اموال حقيقية يخلطها مع اموال الضحية ويطمسها بالماده ومن ثم يغسلها ويسلمها للضحية ويتأكد الضحيّه انها لسيت مزوره فهي مثل الطعم يضحي بها لينال الملايين , قد يقول قائل ان هذا النوع ليس منتشراً لدينا ولكن وللامانه اعرف اشخاص كثر وقعوا ضحيّة هذا النصب ولكن ما يمنعهم من ابلاغ الجهات المعنيّه هو ان العملية تدخل في مجال غسيل الاموال فلا يرغبون في تشويه سمعتهم او دخول السجن ولذلك فلا يبلغوا احداً وهناك تجّار من كبار تجّار البلد وقعوا ضحيتهم وبمئات الملايين ولكن لا يستطيعون الابلاغ عنهم خوفاً على سمعتهم وخوفاً من العقاب القانوني ولا يحق لي ذكر اسماء احداً منهم طالما انهم ضحوا في اموالهم بسبب سمعتهم فلا يحق لي او لغيري ذكر اسماءهم على صفحات موقع الكتروني .
وهناك انواع كثيرة جداً جداً من النصب ولكن ماذكرته بالاعلى هو اهم واخطر واشهر عمليات النصب ,
اما النوع الجديد من النصب فهو عنوان هذا المقال وهو النصب الالكتروني ولا اقصد به من ينتحلون شخصيات شركات تقدم خدمات انترنت ويطلبون تحويل مبالغ نقدية فهذه حيلة قديمة جداً بل انا اقصد مواقع الالعاب الالكترونية فلنسمي الاشياء بأسماءها ونقول على سبيل المثال لعبة (ترافيان) فهي لعبة في الاصل اجنبيّة وليست عربية ولكن الشركة المالكة للعبة ذهلت عندما اصدرت النسخة العربية منها لأن العرب هم اكثر من دفعوا اموالهم في هذه اللعبة ويقول احد مسئولي الشركة (لو جمعنا دخل العالم اجمع واقبالهم على هذه اللعبة فهو لا يعادل ربع دخل النسخة العربية)
فترافيان على سبيل المثال عندما كسبت اموالاً طائلة مع العرب قامت بزيادة السعر المطلوب لللعبة وفي النسخة العربية فقط تجد هذه الزياده, وتبعتها شركات اخرى عديده ومنها من انتجت العاباً تدعم اللغة العربية فقط وبدأت باللغة العربية حتى تجني الاموال ومن ثم تبدأ بإصدار النسخ بعدة لغات وبعدها بدأت الشركات العربية في انتاج الالعاب ولسان حالها يقول (لماذا تذهب اموال العرب لغيرنا ونحن العرب اولى بها) متبعين المثل الشعبي الشهير القائل (جحا اولى بلحم ثوره) وهي ابشع صورة للنصب يعرفها التاريخ العربي فهم يستغلون وقت فراغ المواطن العربي بالاضافة الى الكبت بالاضافة الى محدودية الاماكن الممكن الذهاب لها للترفيه عن النفس وانعدامها تماماً في بعض البلدان بالاضافه الى روح التنافس العربي والقوة والجبروت العربي بحيث يتحمّس اللاعب لأن يكون بالمقدمه ويدفع حتى ينال ذلك , ومع كثرة من يدفعون لللعب فقد تراجع مستوى الالعاب وخصوصاً العربية لدرجة ان احد الالعاب العربيه او لن اقول احد الالعاب بل سأقول لعبة تحمل اسم "حياة قاتل مأجور" عندما تسجل لديهم ويكسبون بريدك الالكتروني في الدعايات بحيث انهم يتأكدون منه ومع هذا كله في بداية اللعبه يشدك اليها اسماء العواصم العربية مثل بيروت دمشق عمّان ... الخ فعندما تختار بيروت تظهر لك صورة معلم من بيروت وكذلك مع بقية العواصم العربية ولكن لا تعتبر لعبة فأنت تملك مئة دولار ويتوجب عليك العمل لكسب المال وارتكاب جرائم ايضاً فإن تقدمت للعمل في اللعبة يقول لك انت ضعيف جداً ويشترط شروط لقبولك في العمل وهذه الشروط لا تتوفر الا عندما تشترك بحساب بلس او بالاحرى تدفع المال واللعبه عباره عن نص فقط اي انك عندما ترغب بالقيام بجريمه في اللعبه يقول لك لقد نفذت الجريمه بنجاح واضيف لك مئة دولار او مئتين او المبلغ المحدد لها ولكن لكي تنفذ الجريمه ينبغي عليك شراء السلاح و التدريب وفتح حساب بنكي في اللعبه اقصد وكل هذه الامور ينبغي عليك ان تملك حساب بلس لديهم او مدفوع الثمن وكل الاموال اللتي تحصل عليها هي مجرد ارقام طبعاً وكل المستويات هي مجرد ارقام ايضاً وكل الاعمال مثل التدريب او تنفيذ جريمه او ما الى ذلك كلها مجرد نص مثلاً (نجحت في تنفيذ الجريمه اضيف لك مئة دولار) او (تم فتح حساب بنكي لك) او (تم شراء مسدس) بما يعني انها كلها نصوص مكتوبه فقط لا يوجد اثارة حقيقية او لعبة او مشاهد تراها وهي مقاربه لترافيان فأنت ترسل جيشك وتنتظر حتى يصل لا ترى معركة ولا غيرها بل ارقام خسائر بالجيش سواء كنت مهاجماً او مدافعاً ولتعويض خسائرك في الارقام البرمجيه الموضوعه في اللعبة ينبغي عليك دفع المال ناهيك عما تسببه هذه الالعاب من سلبيات اخرى في التفكير بالنسبة للاطفال ومظطربي الفكر والمقلدين ... الخ
اخيراً :
اتعجب واتساءل هل صورة معلم في بيروت او في عمّان او في دمشق او غيرها سيجعلنا نحن العرب نصدّق بأن هذه اللعبة توازي الحقيقة او انها ممتعه او او او او او ... الخ
لا اعتقد ذلك ولكن كل مافي الامر هو التنافس والحقد بين اللاعبين بحيث انه من يدفع اكثر سيحصل على المركز المتقدم وسيهزم من يكرهه او يحقد عليه ومالك اللعبة يضع لهم ارقاماً وهمية وهو يجني الارقام الحقيقية من الاموال وهذا نصب الكتروني جديد من نوعه ونأمل من الجميع توخي الحيطة والحذر تجاة هذا النوع الجديد من النصب ومن يجد لعبة لا يستطيع ان يستمتع بكامل خواصّها ومميزاتها الا بحساب بلس او الدفع فهي بلا شك تعتبر نصب الكتروني وحتى لو وجدت على اللعبة اسم شركة وارقام تليفونات وفاكسات وما شابهها فهي شركة تسجل بأنها شركة خدمات انترنت او العاب الكترونية او تجارة الكترونية وهذا لا يتعارض مع قوانين التجارة بأغلب البلدان ولكنه يجب ان يتعارض مع قوانين عقلك كإنسان مميّز لما يدور من حولك ومن سيقول في نفسه انني اقول هذا الكلام لانني لم استطيع ان اتقدم في اللعبه او لم افهم قوانين اللعبة فأقول له تابع وانفق ما تستطيع من المال وبعدها ستعرف ما ارمي اليه من مقالي هذا ,,